ولا في بعض الزمان دون البعض بل قربه بالإتّصاف بصفاته والتخلّق بأخلاقه لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« تخلّقوا بأخلاق اللّه » . « 114 »
ولقوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] .
والإحسان مقام المشاهدة والقرب ، فلا يمكن مشاهدته وقربه إلا بالإحسان الّذي هو الإحسان إلى نفسه فجعلها متّصفا بصفات اللّه ومتخلّقا بأخلاقه ، أو إلى غيره يجعل ذلك الغير متّصفا بصفاته ومتخلّقا بأخلاقه ، وهذا القرب والإحسان أعزّ من الكبريت الأحمر والغراب الأبيض .
وهذا القرب هو الّذي حصل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد العروج إلى السّماوات والوصول إلى الملاء الأعلى المعبّر عنه :
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] .
وإلّا من حيث الوجود كان اللّه معه ومع كلّ شيء أزلا وأبدا ، وقريب إليهم صورة ومعنى وظاهرا وباطنا .
وقد سبق الفرق بين السلوك على طريق المحبوبيّة والسلوك على طريق المحبيّة ، فكذلك القرب المعنوي والصّوري ، فإنّ بينهما فرق أيضا ، لأنّ القرب المعنوي الوجودي دائما واقع حاصل أزلا وأبدا ، وأمّا القرب الصّوري الكسبي فهو موقوف على ما قلناه من المجاهدة والرّياضة والأستاذ والشيخ وغير ذلك .
ثمّ إنّ هذا القرب الكسبي قد يكون بواسطة وقد يكون بغير واسطة ،
هامش
( 114 ) قوله : تخلّقوا بأخلاق اللّه .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 279 ، التعليق 148 .