وقوله :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
الآية .
( . . . ) عليهم على معنى أن المنعم عليهم هم الّذين سلموا من غضب اللّه والضلال ، أو صفة على معنى أنّهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي النعمة ( . . . ) السلامة غضب اللّه عليهم والضلال .
وقيل : إنّ « المغضوب عليهم » هم اليهود لقوله تعالى :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
[ المائدة : 60 ] .
و « الضالّين » هو النصارى لقوله فيهم :
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً
[ المائدة : 77 ] .
ومعنى غضب اللّه عليهم : إرادة الانتقام منهم وإنزال العقاب بهم ، وأن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من تحت يده ، وأصل الضلال :
الهلاك ، ومنه قوله :
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ محمّد : 8 ] .
أي أهلكها ، والضلال في الدين هو الذهاب عن الحقّ ، واللّه أعلم .
تأويل
وذلك يحتاج أوّلا إلى بيان النعمة والمنعم والمنعم عليه ، ثمّ إلى تعيين جماعة أنعم عليهم بالنعم المعلومة .
أمّا النعمة فقد سبق أنّ أعظم النعم نعمة الدين والتوحيد الّتي أنعم بها في حقّ عبيده من الأنبياء والأولياء والرّسل والمؤمنين والمسلمين وأمثالهم .
وأمّا الجماعة الّتي أنعم في حقّهم هذه النعمة فقد تقرّر أنّهم هؤلاء المذكورين ، لكن لهذين البحثين أبحاث غير هذا يجب الشروع فيها من حيث التفصيل ، وسنشرع عقيب هذا البحث في تحقيقها إن شاء اللّه .