تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
« وإنّه لبكلّ مكان ومع كلّ إنس وجانّ وفي كلّ حين وأوان » . [ نهج البلاغة : الخطبة 195 ( صبحي ) ] . ومثال ذلك بعينه مثال معيّة الرّوح مع البدن ومعيّة المداد مع الحروف ، لأنّ الرّوح ليس في البدن مخصوصا بعضو دون عضو آخر بل مع الكلّ من حيث الكلّ على وتيرة واحدة من غير تفاوت ولا نقصان ، وكذلك المداد مع الحروف فإنّ المداد ليس أقرب بحرف من حرف آخر من حيث هو المداد لأنّه بالنّسبة إلى الكلّ على السويّة وليس بحرف من هذا الوجه مزيّة على الآخر وإن كان من حيث الكتابة والرّقوم يكون بينهم تفاوت بالقرب والبعد وذلك بحث آخر لا دخل له في هذا البحث وهو يدخل في القسم الآتي من القسمين ، وهذا مثال شريف لطيف فافهم جدّا ،
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
. وأمّا بيانه من حيث السلوك فذلك لا يحصل لأحد إلّا بعد الاستعداد الذاتي والسّلوك الحقيقي مع مجاهدة شاقّة ورياضة تامّة بواسطة نبيّ كامل ، أو إمام مرشد واصل ، أو شيخ عالم مكمّل ، المشار إليه بقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] . ولقوله :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ آل عمران : 164 ] . والمراد منه حصول قربه وبعده ، ولا قربهم وبعدهم ليس من حيث الزمان ولا المكان حتّى يمكن تحصيل ذلك في بعض المكان دون البعض
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 192 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي