لأنّ الأبرار في مقام الفعل والمقرّب في مقام الحال والرجوع من الحال إلى الفعل أو القال سيّئة رديّة ومعصية كبيرة ، وعند البعض ليس ذنب الأنبياء إلّا من هذا القبيل ، أي من قبيل مقاماتهم وسلوكهم لأنّهم في مقامات القرب والدرجات فإذا نزلوا مثلا إلى المقامات الّتي صعدوا منها كان هذا ذنب لهم ، ولهذا قال عليه السّلام :
« لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » . « 117 »
وذلك ليس إلّا مقام القرب الحقيقي والوصول الكلّي المرتفع عن نظره الملك والملكوت وما فيها المشار إليه في قوله :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] .
وفي قوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] .
وههنا أسرار وحقائق لا يحتملها أطباق السماوات والأرض :
« وإذا بلغ الكلام إلى اللّه فامسكوا » . « 118 »
هامش
( 117 ) قوله : لي مع اللّه وقت .
راجع التعليق 83 .
( 118 ) قوله : وإذا بلغ الكلام إلى اللّه .
روى القمي في تفسيره ج 2 ص 338 سورة النجم ، الآية :وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهىباسناده عن الصادق عليه السّلام قال :
« إذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا وتكلّموا فيما دون العرش ، ولا تكلّموا فيما فوق العرش ، فإنّ قوما تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتّى كان الرّجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه » .
عنه « البحار » ج 3 ص 259 الحديث 6 .
وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 4 ص 197 التعليق 134 .