« مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . [ نهج البلاغة :
الخطبة 1 ] .
أنّ القرب بالنّسبة إلى اللّه تعالى يكون مساويا ولا يكون لأحد مزيد ( مزيّة ) على الآخر لا من الأنبياء والأولياء والرّسل ولا من غيرهم ، وهذا أيضا تصوّر فاسد وتوهّم كاذب يجب رفعهما على كلّ عاقل ، وحيث إنّ اللّه تعالى منّ علينا به وأمرنا برفع أمثال ذلك فلنشرع الآن في الجواب ونقول فيه الّذي هو الحقّ والصّدق .
أمّا التصوّر الأوّل ، فالجواب عنه :
أنّ الصراط المستقيم الّذي يجب أن يكون عليه العباد خلاف الّذي عليه الحقّ ، لانّ الصراط المخصوص بالعباد من حيث السلوك ، والصراط المخصوص بالحقّ من حيث الوجود ، وبينهما بون بعيد .
وبيان ذلك من حيث الوجود ، وهو أنّ الموجودات من حيث الوجود كلّهم على صراط مستقيم وناصيتهم بيد اللّه ولا مزيّة هناك لأحد على الآخر لأنّه واجب الوجود لذاته وغيره ممكن الوجود لذاته ، ونسبة الممكن إلى اواجب نسبة واحدة ولا مزيّة لأحد على الآخر في ( من ) هذا الوجود وتلك النّسبة ، ومعنى النسبة هي استناد إيجاد الممكن إلى الواجب وإتّصافه به لأنّ وجود الممكن بدون الواجب محال كما أنّ إتّصافه به محال ، هذا وجه ووجه آخر هو :
أنّ الوجود خير محض وهو واقع على غاية الكمال والنظام وليس فيه نقص ولا خلل كأعضاء الإنسان بالنّسبة إلى الإنسان مثلا ، وأنّ كلّ واحدة منها على الصراط المستقيم وعلى الطريق الّذي ينبغي بحيث لو فرض غير الّذي هو عليه في خصوص أعضائه لا يكون الإنسان كاملا في نفسه
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 189
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٨٩