تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
العقائد الشرعيّة إلّا بالعقل ثمّ بالنقل ، والعقل والعقل والنقل يحكمان صريحا بأنّ الصراط الصّوري على الوجه المذكور ليس فيه فائدة ، فلم يبق إلّا الصراط المعنوي المعبّر عنه بالتوحيد فهذا هو المطلوب في هذا البحث واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدى السبيل . وإذا عرفت هذا فاعلم ، أنّ ههنا شبهة دقيقة ونكتة لطيفة وهي : أنّ جماعة من المنحرفين عن الصراط المستقيم الّذي هو التوحيد الإلهي سمعوا قول اللّه تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] . وتوهّموا من هذا أنّه يجب أن يكون جميع الخلائق بل جميع الموجودات على صراط مستقيم ، ولا يكون لأحد منهم مزيّة على الآخر لا من الأنبياء ولا الأولياء ولا من غيرهم من الملائكة والعارفين من أهل اللّه ، وعطّلوا بذلك جميع الأحكام الشرعية والقوانين الإلهيّة وما التفتوا إلى أحد منهم ولا إلى العلم والعمل المأمور بهما ، وهذا تصوّر فاسد وتوهّم كاذب نعوذ باللّه منهما ، وكأنّ فيهم نزل :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ فصّلت : 23 ] . وجماعة آخر منهم تصوّروا من قوله تعالى :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ] . ومن قوله :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] . ومن قول الإمام عليه السّلام :