وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 79 ] .
( . . . )
فإنّ الشرك الّذي قطّ لا يكون إلّا بإزاء التوحيد كما مرّ مرارا وإن حققت عرفت أنّ التوحيد ( . . . ) الجسر الممدود على منى جهنّم الشرك والكفر المقرّر أنّ كلّ من جاز عليه خلص من النار الحقيقيّة الّتي هي ظلمات الشرك وحجاب البعد ، لا الجسر الصّوري المقرّر في أذهان ( . . . ) والعبور على مثل ذلك الجسر والجواز عليه على النهج الّذي هو مقرّر عندهم غير مفيد ولا موافق للعقل السليم .
( المراد من الصراط التوحيد ) و ( طريق الإثبات في العقائد هو العقل ثم النقل )
وبيان ذلك وهو أنّ الجواز على هذا الصراط المستقيم المعبّر عنه بالجسر الممرور ( الممدود ) على منى جهنم لا يخلو من وجوه ثلاثة :
إمّا أن يكون للأنبياء والأولياء والرّسل عليهم السّلام ، وإمّا أن يكون للمؤمنين والمسلمين وأمثالهم ، وإمّا أن يكون للكفار والمشركين وأقرانهم ، فإن كان للأنبياء والأولياء والرسل فلا فائدة فيه لأنّهم من أهل الجنّة بلا خلاف فلا يحتاجون إلى العبور عليه لأنّ عبورهم لا يزيد شيئا في ثوابهم ولا في درجتهم لأنّ ثوابهم ودرجتهم بحسب مراتبهم الحاصلة لهم من اللّه تعالى خاصة أو بأعمالهم واجتهادهم ، وحينئذ لا فائدة في العبور والجواز وكلّ فعل يكون خاليا من فائدة أو منفعة فهو عبث والعبث على اللّه تعالى محال فلا يأمر أبدا للأنبياء والأولياء والرّسل بالجواز على الصراط المعلوم .