وإن كان للكفّار والمشركين وأقرانهم فلا فائدة فيه أيضا لأنّهم من أهل النار والخلود فيها بلا خلاف ، فلا يحتاجون إلى الجواز عليه لأنّ جوازهم عليه لا ينقص من عقابهم شيئا ولا يزيد في عذابهم شيئا لأنّ عذابهم وعقابهم بحسب أعمالهم وأفعالهم وتلك ملكات ردّية مركوزة في نفوسهم لا يمكن الخلاص منها أبدا لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] .
ضمير في ما دون ذلك إلى الشرك ، والمراد أنّ كلّ ذنب يكون غير الشرك يمكن غفرانه ، فأمّا الشرك فغفرانه مستحيل ممتنع لأنّه من الملكات المركوزة ، وهذا بحث مفروغ عنه فارجع إلى مظانّها .
وإن كان للمؤمنين والمسلمين وأمثالهم فحالهم لا يخلو من وجوه ثلاثة :
إمّا أن يكونوا من الّذين ما صدر منهم ذنب ولا معصية أصلا أم لا ، فإن كان الأوّل فدخولهم في الجنّة واجب وليسوا محتاجين إلى العبور عليه أصلا ، وإن كان الثاني فلا يخلوا من وجهين : إمّا أنّهم من الّذين تابوا عن ذلك الذنب والمعصية أم لا ، فإن كان الأوّل فدخولهم في الجنّة أيضا واجب فلا فائدة في عبورهم وجوازهم أيضا ، وإن كان الثاني فان أدركهم الفضل من اللّه والشفاعة من الأنبياء والأولياء فهم أيضا من أهل الجنّة ، وإن لم يدركهم الفضل والشفاعة فدخولهم في النار واجب فيحصل لهم العذاب بقدر المعصية ويرجعون بعد ذلك إلى الجنّة ويدخلون فيها ، وعلى هذه التقادير ليس فائدة في الجواز على الصّراط الصّوري على الوجه الّذي هو مقرّر في أذهان العوام ، ونحن لسنا مكلّف إلّا بالعقل وليس لنا تمسّك في