تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الجهنّم ، وبين الشرك جليّا كان أو خفيّا لأنّ الصراط في اللغة والاصطلاح هو الطريق المستقيم السليم عن الإعوجاج ، والتوحيد كذلك فيصدق عليه أنّ الصراط المستقيم السليم عن الإعوجاج والانحراف ، ومن حيث إنّ أقرب السبل إلى كلّ مقصد خصوصا إلى اللّه هو الطريق المستقيم السليم صرنا مأمورين بالإقامة عليه والمتابعة له لقوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ الأنعام : 153 ] . وأيضا لولا فيه هذا السرّ العظيم والمعنى الكريم ما صرنا مأمورين في كلّ يوم وليلة أن نقول سبعة عشر مرّة :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
لأنّ هذا استدعاء للإقامة عليه واستعاذة عن الانحراف إلى طرفه لأنّ قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
إشارة إلى صراط الأنبياء والأولياء عليهم السّلام والموحّدين من تابعيهم الّذين أنعم اللّه في حقّهم بهدايتهم إلى صراطه المستقيم الّذي هو التوحيد لقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
[ مريم : 58 ] . ولقوله :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 87 ] . ولقوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 185 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي