وقد سبق بحث الشرك مبسوطا فارجع إليه ، وورد في الخبر مروّي عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه :
أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله خطّ خطا وحواليه خطوطا ثمّ أشار إلى الخط الأوسط فقال ان هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ، ثمّ أشار إلى الخطوط الّتي حواليه فقال :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ الأنعام : 153 ] .
ومراده أي بذلك الصراط الّذي هو التوحيد ، ووصّيناكم لعلّكم تحذرون عن الانحراف والميل إلى طرفيه اللّذين هما طرفي الإفراط والتفريط ، وفي قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ يوسف : 108 ] .
يتحقّق أن الصراط المستقيم هو التوحيد وأنّ اليمين والشمال المضلّتان هما الشركان لأنّه صرّح فيه أنّ طريقه وسبيله طريق الدعوة إلى اللّه على بصيرة منه وذلك لا يكون إلّا من طريق التوحيد كما قررناه بالنقل والعقل والقرآن والأخبار كقوله :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ مريم : 36 ] .
ولقوله :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 161 ] .
( الصراط المستقيم والجسر الواقع على الجهنم )
ومعلوم أنّ ليس هناك مناسبة بين الجسر الممدود ( الممرود ) على منى