أطرافها ، ومن هذا مدح اللّه تعالى الثابتين عليه بقوّة الإيمان ونور الإحسان في قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ إبراهيم : 27 ] .
وذمّ الناكبين عنه المتزلزلين ( . . . ) لعدم الإيمان وضعف اليقين :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
[ المؤمنون : 74 ] .
وقوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
[ النور : 27 ] .
إشارة إلى هذا أيضا ، ومعناه أي لولا عنايته ورحمته ببعض عباده في إرشادهم إلى توحيده الحقيقي وصراطه المستقيم ما خلص أحد منهم من الانحراف عنه من جهل طباعهم ونفوسهم إلى الانحراف إلى طرفيه اللّذين هما طرفي الإفراط والتفريط والفرار من الإقامة عليه الّذي هو الخط الأوسط بينهما وفيه لطيفة وهي في وصفه بأدق من الشعر ، لأنّ المراد به أنّ من انحرف عن التوحيد الحقيقي والصراط المستقيم الإلهي ( . . . ) وجب قطعه بسيف الهلاك الأبدي ودخوله في النار الحقيقيّة والعذاب السرمدي ، وحيث إنّ الانحراف فيه كان موجبا لدخول النار ( . . . ) قال :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ هود : 113 ] .
ومعناه أي ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا على أنفسهم بتركهم التوحيد إلى الشرك الّذي على طرفيه من الجليّ والخفيّ فتمسّكم النار الحقيقيّة ويدخلكم النار الصوريّة لأنّه ليس هناك ظلم أعظم من الشرك لقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] .