( الصراط المستقيم هو الدين الحنيف والتوحيد الحقيقي )
دليل قاطع على صدق هذه الدعوى لأنّه تعالى صرّح بأنّ الصراط المستقيم هو الدين الحنيف الّذي كان عليه إبراهيم وأولاده وذريّته إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه واله ، ويعضد ذلك أيضا قوله :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الزخرف : 43 ] .
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ الزخرف : 64 ] .
وإذا كان الصراط المستقيم التوحيد الحقيقي لابد وأن يكون اليمين والشمال المسمّى طرفي الإفراط والتفريط الشرك الجليّ والخفيّ اللّذان هما على طرفيه المتقدّم ذكرهما وتقسيمهما ، ولهذا وصفه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بأنّه :
« أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر » . « 113 »
لأنّ الإقامة على التوحيد الحقيقي في غاية الصعوبة كالإقامة على حدّ السيف مثلا والانحراف عنه في غاية السهولة كالإنحراف عن الشعر إلى
هامش
( 113 ) قوله : أحدّ من السيف .
روى الصدوق في أماليه المجلس الثالث والثالثون ص 149 الحديث 4 ، باسناده عن الصادق عليه السّلام قال :
« الناس يمرون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم من يمرّ متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » .
وروي مثله القمي في تفسيره سورة الفاتحة ج 1 ص 29 .