مُسْتَقِيمٍ
[ المائدة : 16 ] .
هذا على طريق السلف من أهل اللّه ، وقد سبق أكثره عند بحث التقوى .
وأمّا على طريق المتأخّرين منهم والمختار عندي :
فالهداية الحقيقيّة هي الهداية من الكثرة إلى الوحدة ، ومن التفرقة إلى الجمعة ، ومن الشرك الخفيّ إلى التوحيد الحقيقيّ ، ومن الشك إلى اليقين ومن الهاء إلى الإخلاص ومن الوجودات المقيّدة إلى الوجود المطلق ومن المشاهدة الخلق إلى المشاهدة الحقّ ، ومن معرفة الآفاق إلى الأنفس ، ومن البقاء إلى الفناء ، ومن الصّفات إلى الذّات ، والكلّ صحيح لأنّ الكلّ طريق إليه بحسب مراتب الخلق لقوله عليه السّلام :
« الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق » . « 110 »
فيكون تقدير قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أي دلّلنا وأرشدنا إلى صراطك المستقيم ، أو أثبتنا وثبتنا عليه بحسن عنايتك وكمال رحمتك والوجهان موجّهان ( . . . ) والأولياء عليهم السّلام وبعثوا لأجله ، ودعوة الخلق إليه هو التوحيد لا غير لقوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى : 13 ] .
ولقول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
هامش
( 110 ) قوله : الطرق إلى اللّه .
ذكره أيضا شاه نعمت اللّه في رسائله ج 1 ص 177 وص 334 .