وقال له صلّى اللّه عليه واله أيضا :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ
[ الأنعام : 153 ] .
وذلك الصراط المستقيم هو أن يكون الإنسان معرضا عن عمّا سوى اللّه تعالى بكلمته وقلبه وفكره إلى اللّه ، فالمراد إهدنا إلى الصراط الموصوف بهذه الصفة المذكورة بحيث يصبر لو أمر بذبح ولده كالخليل عليه السّلام لفعل ولو أمره بأن يلقي نفسه في البحر لفعل كما فعل يونس عليه السّلام ، ولو أمره أن يتلمّذ لمن هو أعلم منه بعد بلوغه في المنصب إلى أعلى المقامات لفعل كموسى مع الخضر عليهما السّلام ، ولو أمر بأن يصبر على الأمر بالمعروف النهي عن المنكر على القتل والتفريق بالنّصفين لأطاع كما فعل بيحيى وزكريّاء عليهما السّلام .
فالمراد ب :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
هو الاقتداء بالأنبياء في الصبر على البلاء والشكر على النعماء ولهذا قال :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
لأنّ الأفعال المذكورة كلّها من قبيل الإنعام لا الانتقام .
وإنّما قال : « الصراط » ولم يقل السبيل ولا الطريق وإن كان الكلّ واحدا في المعني ليكون لفظ الصراط مذكّرا للعبد صراط جهنّم فيكون على مزيد خوف وخشية منه تعالى .
واللّه أعلم وأحكم ، هذا آخر الأقوال فيه من حيث التفسير واللّه أعلم .
تأويل
فلنشرع أوّلا في بيان الهداية ثمّ في بيان الصراط المستقيم .
أمّا الهداية فعلى قاعدتهم وهي على ثلاثة أقسام : هداية العام وهداية