هامش
- شهد بذلك على ما رواه الحاكم في المستدرك - الجزء 1083 سعد أبي وقاص أمام معاوية حين حمله على سبه فقال : « كيف أسب رجلا كانت له خصال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، لو أن لي واحدة منها لكان أحب إليّ من حمر النعم » ثمّ ذكر قصة الكساء ، وحديث المنزلة وإعطاء الراية له في يوم خبير ، ولم يكتف نبي الإسلام صلّى اللّه عليه واله بذلك حتى أعلم الأمّة بمنزلته الرفيعة - كما في نفس المصدر ص 108 - فقال لعلي :
« من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاعك فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني » ، وغير ذلك من فضائله الّتي لا تعد ولا تحصى .
نعم ليس من الغريب أن يفتري الشعبي على الحارث ، ويصفه بالكذب فقد كان من صنايع الأمويين يرتع في دنياهم ، ويسير على رغباتهم ، فقد بعثه عبد الملك بن مروان - كما في كتاب النجوم الزاهرة الجزء 1 ص 208 - إلى مصر بسبب البيعة للوليد بن عبد الملك ، ثمّ تولى المظالم بالكوفة - كما في كتاب الأغاني الجزء 2 ص 120 - من قبل بشر بن مروان أيام ولايته عليها من قبل عبد الملك ، ثمّ تولى القضاء - كما في تاريخ الطبري الجزة 5 ص 310 الطبعة الثانية - من قبل عمر بن عبد العزيز في الكوفة ، فهو مرواني النزعة ، يقول ويفعل بما يشاء له الهوى ، لا يتحرج من كذبه ، ولا يتبرم من خطل .
ذكر أبو الفرج في الأغاني الجزة 1 ص 121 عن الحسن ابن عمر الفقيمي قال : « دخلت على الشعبي فبينا أنا عنده في غرفته إذ سمعت صوت غناء فقلت أهذا في جوارك ؟
فأشرف بي على منزله فإذا بغلام كأنه قمر وهو يتغنّي . . . قال فقال لي الشعبي : أتعرف هذا ؟ قلت : لا ، فقال : هذا الّذي أوتي الحكم صبيا ، هذا ابن سريج » .
وذكر أيضا في الجزء 2 ص 71 عن عمر بن أبي خليفة قال : « كان الشعبي مع أبي في أعلى الدار فسمعنا تحتنا غناء حسنا فقال له أبي : هل ترى شيئا ؟ قال : لا . فنظرنا فإذا غلام حسن الوجه حديث السن يتغنّي . . . فإذا هو ابن عائشة فجعل الشعبي يتعجب من غنائه ، ويقول : يؤتي الحكمة من يشاء » . -