وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ آل عمران : 85 ] .
هذا وجه وبوجه آخر وهو أنّ العلماء بيّنوا أنّ في كلّ خلق من الأخلاق طرفي تفريط وإفراط وهما مذمومان والحقّ هو الوسط ويتأكدّ ذلك بقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] .
وذلك الوسط هو المعتدل والعدل والصّواب ، فالمؤمن بعد أن عرف اللّه بالدليل صار مهتديا ، أمّا بعد حصول هذه الحالة فلا بد من معرفة العدل الّذي هو الخط المتوسط طرفي الإفراط والتفريط في الأعمال والأخلاق فالمؤمن يطلب من اللّه أن يهديه إلى الصراط المستقيم الّذي هو الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كلّ الأخلاق والأفعال ، وهذا على تقدير أن يقول قائل أنّ المصلّي لابدّ وأن يكون مؤمنا وكلّ مؤمن مهتد ، فإذا قال المؤمن : « إهدنا » كان جاريا مجرى أنّ من حصلت له الهداية يطلب الهداية وهذا تحصيل الحاصل فيكون هذا جوابا له بأنّ المؤمن يطلب الهداية الخاصّة لا العامّة الّتي هي سبب الإيمان .
وبوجه آخر وهو أنّ المؤمن إذا عرف اللّه بدليل واحد فلا موجود من أقسام الممكنات إلّا وفيه دلالة على وجود اللّه وعلمه وقدرته وإنّما صحّ دين الإنسان بالدليل الواحد وبقي غافلا عن سائر الدلائل فقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
يكون معناه عرّفنا ما فيه من يكفيه دلالته على ذاتك وصفاتك وقدرتك وعلمك فيسقط السئوال حينئذ .
وبوجه آخر وهو أنّه تعالى قال لمحمّد صلّى اللّه عليه واله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] .