هامش
- وقال أبو جعفر الطبري في المنتخب من كتاب « ذيل المذيل » تحت عنوان من هلك سنة 161 : « وكان الحارث من مقدمي أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وعبد اللّه في الفقه والعلم بالفرائض والحساب » .
قال الذهبي في ترجمة الحارث ، وحديث الحارث في السنن الأربعة ، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به وقوى أمره وكان من أوعية العلم . قال مرّة ابن خالد أنبأنا محمد بن سيرين قال : « كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم ، أدركت منهم أربعة وفاتني الحارث فلم أره ، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم » .
أقول : قد شاء التعصب والهوى أن يقول الشعبي : « حدثني الحارث الأعور وكان كذابا » وان يتابعه جماعة على رأيه .
قال أبو عبد اللّه القرطبي في الجزء الأوّل من تفسيره ص 5 : « الحارث رماه الشعبي بالكذب وليس بشيء ولم يبين من الحارث كذب ، وإنما نقم عليه إفراطه في حبّ علي عليه السّلام وتفضيله له على غيره ، ومن ههنا - واللّه أعلم - كذبه الشعبي لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنّه أوّل من أسلم » .
قال ابن حجر في ترجمة الحارث : وقد فسر ابن عبد البر في كتاب « العلم » السر في طعن الشعبي على الحارث فقال : « إنّما نقم عليه لإفراطه في حبّ علي عليه السّلام ، وأظن أن الشعبي عوقب على تكذيبه الحارث لأنّه لم تبن منه كذبة أبدا » .
وقال ابن شاهين في الثقات : قال أحمد بن صالح المصري : « الحارث الأعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي وأثنى عليه ، قيل له فقد قال الشعبي : كان يكذب ، قال : لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه » .
بربّك أخبرني أيّها الناقد البصير هي يجوز في شريعة العلم ؟ أو هي يسوغ الدين نسبة الفاحشة إلى المسلم ، وقذفه بالكذب بمجرد ولائه أمير المؤمنين عليه السّلام وتفضيله إياه على غيره ؟ أليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو الّذي جاهر بتفضيل علي عليه السّلام على غيره ، حتى جعله منه بمنزلة هارون من موسى وأثبت له خصالا لم يحظ بمثلها رجل من الصحابة ، وقد -