وجلاله في « إيّاك » ويكون في وقت نعبد في عين الفردوس كما روي أنّه يقال :
« لا يزال العبد متقرّب إلىّ بالنوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته فكنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » ، الحديث . « 106 »
ومنها ، أنّه لو قيل نعبدك لم يفد نفي عبادتهم لغيره لأنّه لا امتناع في أن يعبدوا اللّه ويعبدوا غيره كما هو دأب بعض المشركين ، أمّا لمّا قال « إيّاك نعبد » أفاد أنّهم يعبدونه وحده .
ومنها أنّ هذه النون نون العظمة فكأنّه قيل حين كنت خارج الصلاة فلا تقل نحن ولو كنت في ألف ألف من العبيد ، أمّا إذا اشتغلت في الصلاة واشتغلت بإظهار العبوديّة فقل نعبد ليظهر أنّ من كان عبدا لنا كان ملك الدنيا والآخرة .
ومنها ، أنّه لو قال : إيّاك أعبد لكان ذلك تكبرا ومعناه : أنا العابد ، أمّا لما قال : « إيّاك نعبد » كان المعني إنّي من عبيدك ، فالأوّل تكبّر والثاني تواضع ومن تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبّر عليه وضعه اللّه .
وإن قيل : جميع ما ذكرتم قائم في قوله :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
مع أنّه قدّم الحمد على « اللّه » .
أجيب عنه : أنّ الحمد يحتمل أن يكون للّه ويحتمل أن يكون لغيره دلّ
هامش
( 106 ) قوله : لا يزال العبد .
الحديث بمضمونه متفق عليه بين الفريقين ، ويعبّر عن مضمونه بقرب النوافل والفرائض ، رواه الكليني في « الأصول من الكافي » ج 2 ص 352 ، الحديث 768 ، وأخرجه البخاري في صحيحه ج 8 ص 131 ، وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 214 التعليق 19 و 20 ، وص 441 التعليق 116 ، وج 2 ص 453 التعليق 237 ، وج 3 ص 119 التعليق 66 .