تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أقسام التوحيد الوجودي ( . . . ) إلّا لنصّ خارج عن هذا التقسيم . فقول العبد « إيّاك نعبد » كاف في مقام التوحيد الذاتي أعني كأنّ في مقام ما شاهد غيره حتّى يعبده وذلك لأنّ غير الوجود البحت والذات الصرف ليس إلّا العدم المحض واللّا شيء الصّرف فلا يستحقّ العبادة ولا التوجّه فكيف بالعبوديّة ، ومن هذا قال :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] . وقال :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] .
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] . ليتوجّه العبد إليه بالكلّيّة ويعبده حقّ العبوديّة ، لكي يشاهد في كلّ شيء مع كلّ شيء وبل عن كلّ شيء ، لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصلت : 53 ] . ومن هذا قال العارف الواصل إلى هذا المقام : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاتهو فالكلّ هو وبه ومنه وإليه » . وقال :
تجلّي لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة
وأمّا قوله :
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »