تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كان في مقام التوحيد الوصفي والفعلي أعني في مقام ما شاهد غير صفاته وأفعاله في طلب الإعانة والاستعانة إلّا منه لأنّ الغير إذا لم يكن له وجود أصلا كما سبق ذكره مرارا فكيف يكون الوصف أو الفعل اللّذان هما تابعان للوجود حتّى يطلب منه الإعانة أو بغيرها ، وإلى هذا أشار بقوله مخاطبا لنبيّه صلّى اللّه عليه واله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] . وبقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] . وبقوله الجامع لجميع هذه المعاني :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النحل : 75 و 76 ] . وعلى هذا فيكون تقديره حينئذ أنّ العبد يقول : « إيّاك نعبد » في مقام التوحيد الذاتي ، و « إيّاك نستعين » في مقام التوحيد الوصفي والفعلي فأعنّي على ذلك وأثبتني عليه لأنّي ما أشاهد في الوجود غيرك حتّى أعبده ولا أعرف فاعلا غيرك حتّى استعينه فإيّاك أعبد وإيّاك أستعين ونعم العبادة ونعم الاستعانة وهو المستعان وعليه التكلان وفيه قيل : من استعان بغير اللّه في طلب ، فان ناصره عجز وخذلان . وفي تقديم إيّاك على نعبد قيل ( فيه ) لطائف وفوائد : منها ، أنّه قدم « إيّاك نعبد » حتّى يكون العبد مستغرقا في مشاهدة نوره