الدالّة على التوحيد الوجودي ونقيضه من الشرك الخفيّ فكقوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] .
لانّ اجتماع الشرك الجليّ والإيمان من المستحيلات ، فلم يبق إلّا الشرك الخفيّ الّذي يجمع مع الإيمان ويدخل في أكثر أهل الإسلام ، كقول نبيّه صلّى اللّه عليه واله :
« دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلمآء » . « * »
لأنّ المراد بالأمّة هم الّذين آمنوا به وأسلموا على يده ويد بايعيه حضورا كان أو غيبة ، ومعلوم أنّ الشرك الجليّ ( . . . ) الإله المطلق من إله المقيّد وعدل عن عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق ونطق بكلمة التوحيد والألوهيّة . ( . . . ) الجليّ وصار عند المسلمين مؤمنا مسلما موحّدا بالتوحيد الألوهي وطهر في الظاهر والباطن وإن لم يكن كذلك ( . . . ) وكلّ من توجّه إلى الوجود المطلق من الوجود المقيّد وعدل عن مشاهدة الخلق إلى مشاهدة الحقّ ونطق ( . . . ) سوى اللّه خلص من الشرك الخفيّ وصار عند الموحّدين عارفا محقّقا موحّدا بالتوحيد الوجودي وطهر في الباطن ( . . . ) في الباطن إختلاف الظاهر ، لأنّ عند أكثرين من أرباب التوحيد وهو أيضا محسن في الظاهر والباطن وهذا أصل كبير و ( . . . ) فالنرجع إلى التقسيم ونقول :
اعلم أنّ التوحيد الذاتي والوصفي والفعلي الّذي سبق ذكرها وهي
هامش
( * ) . قوله : دبيب الشرك .
راجع التفسير المحيط الأعظم ، ج 3 ، ص 192 ، التعليق 99 ، وج 4 ، ص 192 ، التعليق 128 .