تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وجود الحقّ تعالى ، وقد سبق عند بحث التوحيد في المقدّمة المذكورة أنّ بعثة جميع الأنبياء من آدم إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين ما كان إلّا لأجل الدعوة إلى التوحيد الألوهي الّذي هو نفي آلهة كثيرة وإثبات إله واحد أو نفي آلهة مقيّدة وإثبات إله مطلق لقوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ آل عمران : 64 ] . وأنّ ظهور جميع الأولياء من شيث إلى أمير المؤمنين إلى المهدي عليهم السّلام ما كان إلّا لأجل الهداية إلى التوحيد الوجودي الّذي هو نفي وجودات كثيرة وإثبات وجود واحد أو نفي وجودات مقيّدة وإثبات وجود مطلق لقوله تعالى :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ يوسف : 39 ] .

( الشرك الجلي والشرك الخفي )

وإذ سبق أيضا أنّ الشرك على قسمين : جليّ وخفيّ ، فالشرك الجليّ هو الخلاص من مشاهدة الآلهة المقيّدة بالنّسبة إلى الإله المطلق وهو يتعلّق بالتوحيد الألوهي لأنّ التوحيد الألوهي ما يثبت إلّا بنفيه أي بنفي الشرك الجليّ . والخفيّ هو الخلاص من مشاهدة الوجودات المقيّدة بالنّسبة إلى الوجود المطلق وهو يتعلّق بالتوحيد الوجودي ، لأنّ التوحيد الوجودي ما يثبت إلّا بنفيه أي بنفي الشرك الخفيّ ، والآيات الدالّة على التوحيد الألوهي ونقيضه من الشرك الجليّ كثيرة وقد عرفت أكثرها . أمّا الآيات