تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] . لأنّ كلّ من عيّن وجودا آخر غير وجود الحقّ تعالى مطلقا فهو مشرك إمّا بالشّرك الخفيّ أو الجليّ كما سبق تقريره ولم نطق بكلمة « لا إله إلّا اللّه » صحيحا لأنّ « لا » لنفي ما سوى اللّه تعالى مطلقا و « إلّا اللّه » لإثباته كذلك ، فإذا أثبت غيره في ما سوى اللّه تعالى فما أثبت ذاته ممكنا كان ذلك الغير أو محدثا جسما كان أو جوهرا ، وإلى هذا المعنى أشار الحقّ تعالى مفصّلا في قوله :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ * ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 39 و 40 ] . والحقّ أنّ هذه الآية من أعظم الدلالات على التوحيد الوجودي ونفي ما في الوجود من غير اللّه ، لأنّ قوله :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
[ يوسف : 40 ] . برهان قاطع على نفي غيره مطلقا ، وقوله :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 40 ] .

( بعثة الأنبياء كانت لأجل الدعوة إلى التوحيد الألوهي كما أنّ ظهور الأولياء كان لأجل الدعوة إلى التوحيد الوجودي )

برهان آخر على صدق التوحيد الوجودي ونفي وجودات آخر غير