وأمّا الّذين اتّخذوا شركاء من الأجسام العلويّة فهم الّذين يعبدون الشمس والقمر وساير الكواكب ، ويضيفون السعادة والشقاوة إليها وهم أكثر المنجّمين ، ويعرف هذا من قصّة إبراهيم عليه السّلام مع قومه .
وأمّا الّذين اتّخذوا شركاء للّه من دون الأجسام فهم أيضا طوائف :
منهم من قال : أنّ مدبّر العالم النّور والظلمة وهم المانويّة والثنويّة .
ومنهم من قال : الملائكة عبارة عن الأرواح الفلكيّة ولكلّ إقليم روح معين من الأرواح الفلكيّة يدبّره ، ولكلّ من أنواع هذا العالم روح فلكي يدبّره ويتّخذون لتلك الأرواح صورا وتماثيل ويعبدونها وهم عبدة الملائكة .
ومنهم الّذين قالوا للعالم إلهان : أحدهما خيّر والآخر شرير ، وقالوا مدبّر هذا العالم هو وإبليس وهما أخوان ، فكلّ ما في العالم من الخيرات من اللّه ، وكلّ ما فيه من الشرور فهو من إبليس .
فكلّ من أثبت للّه شريكا فإنّه لابدّ وأن يكون مقدما على ذلك الشريك من بعض الوجوه إمّا طلبا لنفعه أو هربا من ضرّه .
وأمّا الّذين أصرّوا على التوحيد وأبطلوا القول بالشركاء ولم يعبدوا إلّا اللّه ولم يلتفتوا إلّا إليه فكان رجاؤهم من اللّه وخوفهم ورغبتهم في اللّه فلا جرم لم يعبدوا إلّا اللّه ، فلهذا قالوا :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
فكان قائما مقام « لا إله إلّا اللّه » .
فالتوحيد الالوهي مخصوص بنفي هذه الآلهة وإثبات إله واحد لقوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمّد : 19 ] .
ولقوله النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :