وذلك يورث العجب فأردفه بقوله : « إيّاك نستعين » ليدلّ ذلك على أنّ الإعانة حاصلة وما حصلت بقوّة العبد بل إنّما حصلت بإعانة اللّه فالمقصود من سئوال الإعانة إزالة العجب والكبر ، واللّه يقول الحقّ وهو يهدى السبيل .
هذا آخر المقدّمات الثلاث ، والغرض منها أن يتحقّق عندك قولنا السابق أنّ قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إشارة إلى التوحيد الذاتي والتوحيد الوصفي والتوحيد الفعلي .
وبيان ذلك موقوف على بحث التوحيد مطلقا ، ثمّ إلى التقسيم :
أمّا التوحيد مطلقا فهو عبارة عن إثبات إله واحد ونفي آلهة كثيرة لقوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ آل عمران : 64 ] .
( . . . ) وإثبات وجود واحد لقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 و 27 ] .
والأوّل موسوم بالتوحيد الألوهي والثاني بالتوحيد الوجودي ( . . . )
وتفصيل ، وقد بسطنا الكلام فيهما في المقدّمة السابعة من المقدّمات بسطا لا مزيد عليه ، وامّا بقدر هذا المقام :
( في بيان التوحيد الألوهي وطوائف المشركين )
فالتوحيد الالوهي عبارة عن نفي ( . . . ) على حسب طبقاتها فإنّها كثيرة