بل للعبد أن يريد على الخليل في هذا الباب من حيث إنّه قادر متمكّن عن الفعل لأنّ الخليل قيّد نمرود يديه ورجليه ولم يكن متمكّنا من الفعل قطعا ، والعبد متمكّن فينبغي أن يقيّد رجليه فلا ينظر إلّا إليه وأذنيه فلا يسمع بها إلا قوله ولسانه فلا يتكلّم به إلّا بذكره ، وكان الخليل مشرفا على نار نمرود والعبد مشرف على نار جهنّم ، فكما لم يرض بغير اللّه فكذا العبد لا ينبغي أن يريد غيره ، فكأنّ العبد يقول : أتيت بفعل الخليل الّذي هو التوكّل وزدت عليه العجز والمسكنة فأرجوا أن تسلمني من النار كما نجيب الخليل منها ، وكأنّه تعالى يقول للعبد أبشر وكما قلنا للنار :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : 69 ] .
فيوم القيامة تقول نار جهنّم يا مؤمن إطفأنورك لمبنى الرابع ( لبني الرائع ) .
قوله : « إيّاك نعبد » يقتضى حصول مرتبة عظيمة للنفس بعبادة اللّه ،
هامش
-قَبْلُج 2 ص 73 ، مع تفاوت في بعض ألفاظه .
وروى فرات الكوفي في تفسيره سورة الأنبياء الأية 69 ص 263 باسناده عن الصادق عليه السّلام قال في حديث :
« أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : السلام عليك يا إبراهيم ورحمة اللّه وبركاته ألك حاجة ؟ قال :
ما لي إليك حاجة ، بعدها قال تعالى :يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ».
وروى المجلسي في « بحار الأنوار » ج 12 ص 39 الحديث 24 عن « قصص القرآن » باسناده عن الصادق عليه السّلام قال :
« ولمّا ألقي إبراهيم عليه السّلام في النار تلقّاه جبرئيل عليه السّلام في الهوى وهو يهوي إلى النار ، فقال : يا إبراهيم لك حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ، وقال : « يا اللّه يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجّني من النار برحمتك » فأوحى اللّه تعالى إلى النار :يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ.