المقدّمة الثالثة في تحقيق الاستعانة وعلّة تأخيرها عن العبادة
إعلم أنّ في هذه الكلمة قواعد على ما قالت العلماء الظاهر ، إن قال قائل : الاستعانة على العمل إنّما يحسن قبل الشروع في العمل وههنا قدّم العبادة على الإعانة فما الحكمة فيه ؟
قلنا : الجواب من وجوه :
الأوّل كأنّه يقول : شرعت في العبادة فاستعين بك في إتمامها فلا تمنعني من إتمامها بالموت ولا بالمرض ولا بقلب الدواعي وبغيرها .
الثاني كأنّ الإنسان يقول : يا إلهي إنّني أتيت بنفسي إلّا أنّ لي قلبا يفرّ منّى ( عنّى ) فأستعين بك في إحضاره ، وكيف لا وقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« قلب المؤمن بين الإصبعين من أصابع الرحمن » . « 103 »
فدلّ على أنّ الإنسان لا يمكنه إحضار القلب إلّا بإعانة اللّه .
هامش
( 103 ) قوله : قلب المؤمن بين الإصبعين .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 122 ، التعليق 80 .