إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
[ طه : 14 ] .
وهذا أمر بعد التوحيد الذاتي بالعبوديّة الصرفة لأنّ التوحيد أصل والعبوديّة فرع والتوحيد شجرة والعبوديّة ثمرة ولا قوام لأحدهما إلّا بالآخر .
فهذه الآيات دالّة على شرف العبوديّة بهذا الاسم وبل مطلقا من حيث النقل .
وأمّا من حيث العقل فطاهر لأنّ العبد محدث ممكن الوجود لذاته فلو لا ( . . . ) تأثير ولم يحصل له الوجود ، فضلا عن كمالات الوجود ، فلمّا تعلّقت به قدرة الحقّ وقاضت عليه آثار جوده و ( . . . ) ولا معنى لكون العبد مقدور قدرة الحقّ ولكونه متعلّقا بإيجاد الحقّ إلّا العبوديّة وكلّ شرف وكمال ( . . . ) الخيرات ونبوغ الكرامات ، وكان عليّ عليه السّلام يقول :
« كفى لي شرفا أن أكون لك عبدا وكفى بي فخرا أن تكون لي ربّا ، اللّهم إنّي وجدتك إلها كما أردت فاجعلني عبدا كما أردت » . « 100 »
هامش
( 100 ) قوله : كفئ لي شرفا .
روى الصدوق في « الخصال » ج 2 باب التسعة ص 420 الحديث 14 ، باسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث قال :
« إلهي كفى لي عزّا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا ، أنت ( لي ) كما أحبّ فاجعلني كما ( فوفقني لما ) تحبّ » .
وروى المجلسي في « البحار الأنوار » ج 94 ص 94 الحديث 10 ، عن « كنز الكراجكي » باسناده عن الباقر عليه السّلام ، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام مثله مع تفاوت يسير في اللفظ كما أشرنا إليه بين الهلالين .
وأخرج ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 20 من جملة الحكم المنسوبة إلى -