تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

تأويل

إعلم أنّه دالّ على التوحيد الذاتي والوصفي والفعلي ، وأنّ ترتيبه صحيح وليس فيه تقديم ولا تأخير كما سبق ذكره في التفسير ، وتقديره هو أنّ الحقّ تعالى يعلّم عبده بأنّه يقول : « إيّاك نعبد » في مقام التوحيد الذاتي الصرف ، و « إيّاك نستعين » في مقام التوحيد الوصفي المحض والتوحيد الفعلي الخالص ، بمعنى : أعنّي على توحيدك الذاتي بأن لا أشاهد غيرك وعلى التوحيد الوصفي والفعلي بأن لا أطلب الاستعانة إلّا منك بمصداق قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله في دعائه المتقدّم ذكره مرارا وهو قوله : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك » . « 99 » لأنّ الأوّل دالّ على التوحيد الفعلي والثاني على التوحيد الوصفي والثالث على التوحيد الذاتي ، وهذا البحث يحتاج إلى مقدّمات ثلاثة :

( [ المقدمة الأولى ] العبوديّة وأقسامها )

الأولى منها إلى أن تعريف العبوديّة وتقسيمها إلى العام والخاصّ وخاصّ الخاصّ . إعلم أنّ العبادة عندهم أي عند المحقّقين من أرباب التوحيد وعلماء التأويل هي غاية التذلّل للّه للعامّة ، والعبوديّة للخاصّة الّذين صححوا النّسبة إلى اللّه بصدق القصد إليه في سلوك طريقه ، والعبودة لخاصّة
هامش
( 99 ) قوله : أعوذ بعفوك . راجع التعليق 8 .