بحيث لا يخرج أحد من رحمته بحسب قابليّته واستعداده .
وعبد الرحيم هو مظهر اسم الرحيم ، وهو الّذي يخصّ نعمته بمن اتّقى وأصلح ورضى اللّه عنه وينتقم ممّن غضب اللّه عليه وكذلك إلى آخر الأسماء وآخر المظاهر .
ثمّ إعلم أنّ العبوديّة مرتبة أوّلية بوجه لقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
ومرتبة منتهائيّة بوجه آخر لقوله جلّ ذكره :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] .
وهذه العبوديّة في أي اسم حصلت هي عبوديّة ، لكن العبوديّة الكاملة لا تحصل إلّا في مظهر الاسم اللّه الّذي هو الاسم الأعظم ولهذا خصّ بعبوديّته أعظم المخلوقات وأشرف الموجودات وهو نبيّنا صلّى اللّه عليه واله كما عرفته .
والدليل على شرف هذه العبوديّة المختصّة بهذا الاسم أنّ آدم عليه السّلام كان أوّل نطقه الحمد للّه ربّ العالمين مع أنّ اللّه تعالى قال في حقّه :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] .
وأنّ عيسى عليه السّلام أوّل ما نطق في المهد قال :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
[ مريم : 30 ] .
فكان تربيته من هذا الاسم أيضا ، وكان هذا سببا لطهارة أمّه وبرائتها من الطف ( الطفأ ) وأيضا لمّا كان أوّل كلامه العبوديّة كان عاقبته الرفعة بقوله :
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران : 55 ] ، وفيه نكتة وهي أنّ الّذي ادّعى العبوديّة بالقول لحظة واحدة رفع إلى الجنّة فالّذي يدعيه بالعمل سبعين سنة كيف يبقى محروما منها .
وأنّ موسى عليه السّلام صار مخصوصا من ربّه بعبوديّة هذا الاسم لقوله تعالى :