تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والعبادة المقيّدة الصفاتيّة تختصّ لكلّ ما يظهر عن ذات العابد من حيث حكم صفاته أو خواصّه أو لوازمه من حال أو زمان معين ذي بداية ونهاية وغيرهما ، وتختص بهذه العبادة أيضا عبوديّة الأسباب الكونيّة وتفاوت الخلق فيها بحسب غلبة أحكام الصفات على حكم الذّات وحكم ما يناسبها أعني الصفات من الأمور المؤثّرة في الإنسان الّذي هو منفعل لها ومنجذب بالقهر الّذي هو الاستعباد في الحقيقة إليها فإنّك عبد ما انفعلت له وظهر عليك سلطانه ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة ( الخبيصة ) » . « 102 »
هامش
( 102 ) قوله : تعس عبد الدينار . روى أبو الحسن ورّام في كتابه « تنبيه الخواطر ونزهة النواظر » المعروف بمجموعة ورّام ص 167 في باب بيان مدح المال والجمع بينه وبين الذمّ ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس ولا انتعش » . فبيّن أنّ محبّهما عابد لهما ومن عبد حجرا فهو عابد صنم . أقول : هذا كلّه نقلا عن « إحياء علوم الدين » للغزّالي ، ج 3 ص 235 فراجع . وأيضا أخرج الغزالي في الكتاب ج 4 ص 388 عن نبيّنا صلّى اللّه عليه واله قال : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة » . وقال الغزالي : فسمّى كلّ من تقيّد قلبه بشيء عبدا له . وقال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 11 ص 144 في الخطبة 217 ، وفي الحديث المرفوع : « تعس عبد الدينار ، وتعس عبد الخبيصة » . وراجع أيضا « مفردات ألفاظ القرآن » للراغب الإصفهاني ، كلمة حرّ . وأخرج الهيثمي في « مجمع الزوائد » ج 10 ص 434 الحديث 17821 ، عن -