الخاصّة الّذين شهدوا نفوسهم قائمة به في عبوديّته فهم يعبدونه به في مقام أحديّة الفرق والجمع وليس العبوديّة عندهم خاصّة باللّه بل عيّنوا لكلّ اسم من أسمائه تعالى عبوديّة مخصوصة بحكم المظاهر الفعليّة والتجلّيات الأسمائيّة بحسبها ، وسمّوهم بالمناسبة الّتي بينه وبينه بالعبد الفلاني كعبد اللّه ، وعبد الرحمن وعبد الرحيم ، وكذلك إلى آخر الأسماء الحسنى ، وبل من غير النهاية ، وبيان ذلك قولهم في تعريف العباد له وتعريف كلّ واحدة منها :
( اختصاص النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه واله باسم اللّه
العباد له هم أرباب التجلّيات الأسمائيّة إذا تحقّقوا بحقيقة اسم من أسمائه تعالى واتّصفوا بالصفة الّتي هي خقيقة ذلك الاسم نسبوا إليه بالعبوديّة لشهودهم ربوبيّة ذلك الاسم ، وعبوديّتهم للحقّ من حيث ربوبيّه لهم لكمال ذلك الاسم خاصّة ، فقيل لأحدهم : عبد الرزاق وللآخر عبد العزيز وللآخر عبد المنعم وغير ذلك من الأسماء ، فعبد اللّه هو العبد الّذي تجلّي له الحقّ بجميع أسمائه فلا يكون في عباده أرفع مقاما ولا أعلى شأنا منه لتحقّقه بإسمه الأعظم واتّصافه لجميع صفاته ، ولهذا خصّ نبيّنا صلّى اللّه عليه واله بهذا الاسم في قوله :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
[ الجنّ : 19 ] .
فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة إلّا له وللأقطاب من ورثته بتبعيّته ، وإن أطلق على غيره مجازا لاتّصاف كلّ اسم من أسمائه لجميعها بحكم الواحدية وأحديّة جميع الأسماء .
وعبد الرحمن هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمة للعالمين جميعا