تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يحصل المرجّح لم يحصل الرجحان ، وذلك المرجّح ليس من العبد وإلّا لعاد الطلب فهو من اللّه فثبت أنّ العبد لا يمكنه الإقدام على طاعة اللّه ولا على فعل الخير مطلقا إلّا بإعانة اللّه . الثالث : أنّ جميع الخلق يطلبون الإعتقاد الصحيح والدين الحقّ ، مع استوائهم في القدرة والعقل والطلب ففوز البعض بدرك الحقّ لا يكون إلّا بإعانة معين وما ذاك المعين إلّا اللّه لأنّ ذلك المعين لو كان بشرا أو ملكا لعاد الكلام فيه . الرابع : أنّ الإنسان قد يطالب بالشيء مدّة مديدة ولا يأتي به ، ثمّ في أثناء وقت يأتي به ولا تتّفق له تلك الحالة إلّا إذا وقعت داعية جاذمة في قلبه إي إلى ذلك الفعل ، فإلقاء تلك الداعية في القلب وإزالة الدواعي المعارضة له ليس ذلك كلّه إلّا من اللّه ، ولا معنى للإعانة إلّا ذلك وكلّ ذلك لا يجوز تصوّره إلّا في فعل الخيرات والطاعات وإلّا في المعاصي والمنهيات فليس معينه إلّا النّفس الأمّارة والإبليس اللعين ، لقوله تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
[ الأعراف : 28 ] . هذا من حيث العقل : وأمّا من حيث النقل فتدلّ عليه آيات أولاهنّ :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وثانيها :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ
[ الأعراف : 128 ] . وثالثها :
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 153 ] . وأمثال ذلك كثيرة في القرآن فارجع إليه واللّه أعلم وأحكم .