تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأعظم وجوه الإنعام الحياة الّتي تفيد المكنة من الانتفاع وخلق المنتفع به ، فالمرتبة الأولى وهي الحياة الّتي تفيد المنفعة وإليه إشارة بقوله جلّ ذكره :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] . والمرتبة الثانية ، وهي الخلق المنتفع به ، وإليه الإشارة بقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] . ولمّا كانت المصالح الحاصلة في هذا العالم ( . . . ) على سبيل الإجراء العادة لا جرم اتبعه بقوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 29 ] . ( . . . ) فوجب أن لا تحسن العبادة إلّا له ، فلهذا قال : « إيّاك نعبد » لأنّه يفيد الحصر . الوجه الثاني : أنّ كلّ ما سوى ( . . . ) بذاته محتاج فقير فلا يمكنه دفع الحاجة عن غيره ، لأنّ الشيء ما لم يكن غنيّا لذاته لم يقدر على دفع حاجة غيره ( . . . ) حاجات ، فاستحق العبادة فلهذا قال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ » .
الوجه الثالث : أنّ العبوديّة ذلّة ومهانة إلّا أنّ كلّما كان المولى ( . . . ) فلمّا كان اللّه أشرف الموجودات كانت عبوديّته أولى ، ولهذا قال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ » .
والكلّ دالّ على حصر العبادة فيه وله ، هذا في :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
. وأمّا في
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
فقيل فيه وجوه من العقل والنقل ، أمّا العقل من وجوه : الأوّل : أنّه ثبت بالدلائل العقليّة أنّه لا حول عن معصية اللّه إلّا بعصمة اللّه ولا قوّة على طاعة اللّه إلّا بتوفيق اللّه فلا يجوز الاستعانة إلّا منه . والثاني : أنّ القادر متمكّن من الفعل والترك على السويّة فمهما لم