حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] .
وقوله :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ
[ فاطر : 9 ] .
وأمّا الفائدة المختصّة به في هذا الموضع أنّ المعبود الحقيق بالحمد والثناء لما أجرى عليه صفاته العلى ( العليا ) تعلّق العلم بمعلوم عظم الشأن حقيق بالعبادة والاستعانة به في المهمّات فخوطب ذلك المعلوم المتميّز بتلك الصفات .
وقيل : أيّاك يا من هذه صفاته تخصّ بالعبادة والاستعانة ، لا نعبد غيرك ولا نستعينه ليكون الخطاب أدلّ على العبادة لذلك المتميّز الّذي لا يحقّ العبادة إلّا به .
وقرنت الاستعانة بالعبادة ليجمع بين ما يتوب به العباد إلى ربّهم وبين ما يطلبونه ويحتاجون إليه من جهته .
وقدمت العبادة على الاستعانة لأنّ تقديم الوسيلة يكون قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها .
وأطلقت الاستعانة ليتناول كلّ مستعان فيه .
والأحسن أن يراد الاستعانة وبتوفيقه على أداء العبادة فيكون قوله :
« إهدنا » بيانا للمطلوب من المعونه كأنّه قال : كيف أعينكم ؟ فقالوا : « إهدنا الصراط المستقيم » هذا وجه .
وبوجه آخر قيل : قوله : « إيّاك نعبد » فهو للحصر ومعناه أي لا نعبد أحد سواك وهذا حصر العبوديّة فيه فقط .
والّذي يدلّ على الحصر وجوه :
الأوّل ، أنّ العباد نهاية التعظيم فلا يليق إلّا بمن صدر منه غاية الإنعام ،