تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] . وقوله :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ
[ فاطر : 9 ] . وأمّا الفائدة المختصّة به في هذا الموضع أنّ المعبود الحقيق بالحمد والثناء لما أجرى عليه صفاته العلى ( العليا ) تعلّق العلم بمعلوم عظم الشأن حقيق بالعبادة والاستعانة به في المهمّات فخوطب ذلك المعلوم المتميّز بتلك الصفات . وقيل : أيّاك يا من هذه صفاته تخصّ بالعبادة والاستعانة ، لا نعبد غيرك ولا نستعينه ليكون الخطاب أدلّ على العبادة لذلك المتميّز الّذي لا يحقّ العبادة إلّا به . وقرنت الاستعانة بالعبادة ليجمع بين ما يتوب به العباد إلى ربّهم وبين ما يطلبونه ويحتاجون إليه من جهته . وقدمت العبادة على الاستعانة لأنّ تقديم الوسيلة يكون قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها . وأطلقت الاستعانة ليتناول كلّ مستعان فيه . والأحسن أن يراد الاستعانة وبتوفيقه على أداء العبادة فيكون قوله : « إهدنا » بيانا للمطلوب من المعونه كأنّه قال : كيف أعينكم ؟ فقالوا : « إهدنا الصراط المستقيم » هذا وجه . وبوجه آخر قيل : قوله : « إيّاك نعبد » فهو للحصر ومعناه أي لا نعبد أحد سواك وهذا حصر العبوديّة فيه فقط . والّذي يدلّ على الحصر وجوه : الأوّل ، أنّ العباد نهاية التعظيم فلا يليق إلّا بمن صدر منه غاية الإنعام ،
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 143 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي