العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، يقول اللّه : هذه الآية بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، يقول العبد :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخر السورة ، فيقول اللّه : هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل » . « 98 »
والغرض أنّ النصف الّذي كان يختصّ باللّه وبصفاته قد فرغ ، والنصف الّذي يختصّ بالعبد أو يكون مشاركا بينه وبينه فهو قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وله تفسير وتأويل :
أمّا التفسير : فهو أنّه أنّ يقول : لا نعبد إلّا إيّاك ولا نستعين إلّا بك ليفيد نفي غير اللّه من المعبودين ، والعبادة نهاية ما يقدر المرء عليه من التذلّل للمعبود .
وقدّم العبادة على الاستعانة والاستعانة مثل العبادة لأنّه أضاف الواقع منه إليه تعالى للهداية السابقة من لدنه واستعان فيما يستقبل من الزمان بتوفيق اللّه وعونه .
وقيل العبادة ضرب من الشكر وغاية فيه ، وهي اقتضى غاية الخضوع والتذلّل ولذلك لا يحسن إلّا للّه سبحانه الّذي هو مولى أعظم النعم فهو حقيق بغاية الشكر .
وإنّما عدل فيه عن لفظة الغيبة إلى لفظ الخطاب على عادة العرب في محاوراتهم وتفنّنهم في مخاطباتهم ويسمّى هذا إلتفاتا ، وقد يكون من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلّم كقوله سبحانه :
هامش
( 98 ) قوله : قسمت الصلاة .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 40 ، التعليق 21 .