تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
« موتوا قبل أن تموتوا » . « 97 » إشارة إليه ، أي موتوا بالإرادة قبل أن تموتوا بالطبيعة . ( يحصل بالموت الإرادي كشف عالم الملكوت والجبروت ) كما يحصل بالموت الطبيعي كشف عالم البرزخ وعوالم الغيب من الحشر والنشر والجنّة والنار والثواب والعقاب وغير ذلك وأشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « فإنّكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب » . [ نهج البلاغة : الكلام 20 ] . لأنّه يقول إنّكم لو عاينتم بالموت الإرادي ما قد عاين من مات قبلكم بالموت الطبيعي لجزعتم وفزعتم من الّذي أنتم فيه من الغفلة والجهل ، وسمعتم قول الحقّ حقّ الاستماع وأطعتموه حقّ الإطاعة ، ولكن هذا المعنى محجوب عنكم لإشتغالكم بالأمور الدنيويّة واللذّات الحسيّة وقريب ما يطرح هذا الحجاب عنكم بالموت الطبيعي ويحصل لكم ما قد حصل لإخوانكم من الاطلاع على الحقائق المتعالية والمعارف الأخرويّة ، وكلّ ذلك تحريص وتشويق إلى الموت الإرادي لحصول الكشف والشهود قبل الموت الطبيعي ، هذا حاصل الموت الإرادي . فأمّا حاصل الموت الطبيعي فالّذي سبق ذكره بأنّه سبب الكمال الإنساني وعلّة وصوله إلى الجناب الربّاني ، والاطلاع على البرازخ العلويّة والمواطن الأخرويّة والانكشاف لعوالم العينيّة والأسرار المتعالية ، رزقنا
هامش
( 97 ) قوله : موتوا قبل أن تموتوا . راجع التعليق 51 .