فهو في الدار قال فيه مثل هذا ، وشرط بقائها وبساعة واحدة أو يوم واحد
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 و 27 ] .
ومن هذا قائل بالنّسبة إليهم أيضا :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ آل عمران : 77 ] .
وإذا عرفت فائدة الموت وعلّة القيامة وسبب ظهورها فاعلم أنّ الموت وإن كانت على أربعة أقسام كما سبق ( . . . ) الإرادي والطبيعي اللّذين نحن في صدد بيانهما .
فحاصل الموت الإرادي كشف عالم الملكوت والجبروت بعد كشف ( . . . ) والمعارف الربانيّة شهودا وعيانا . لأنّ كلّ من مات بالموت الإرادي الّذي هو ترك التّعلّقات بالكلّيّة والإنسلاخ ( . . . ) عنايته وأعطاه نورا يشاهد به هذه العوالم كلّها لقوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] .
وقوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] .
إشارة إلى هذا الكشف بعد الموت الإرادي في القيامة الصغرى وسبب ذلك أنّ الفاعل ( . . . ) ، فالموت ههنا صار علّة للكشف ومادّة للشهود و :