كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[ المدّثر : 38 ] .
( في تشابهات البطن والخروج منه والدنيا والخروج منها )
وقد ورد في هذا آيات وأخبار كثيرة ليس يحتمل هذا المكان أكثر من هذا ، ونعم المثل مثل البطن بالدنيا لقذارته ونجاسته وقذارتها نجاستها ، ومثل خروج الطفل من البطن حين أكمل وخروج أهل الدنيا من الدنيا حين الموت وغير ذلك من المناسبات الواقعة بينهما من غسل الطفل حين وضع الحمل ولفه في الخرقة ووضعه في المهد ، وغسل الميّت حين الموت ولفّه في الكفن ووضعه في اللحد ، وكذلك شدّ يدي الطفل وفخذيه في المهد عند النوم ، وشدّ يدي الميّت وفخذيه عند الكفن ووضعه في التابوت ، وكذلك مكث الطفل في البطن ومكث أهل الدنيا في الدنيا ، وإنّ حقّق عرف مكث أهل الدنيا في الدنيا بعينه كمكث الطفل في البطن وبل أقلّ منه ، لأنّه لو حوسب يوم من أيّام الآخرة الّذي هو خمسين ألف سنة وقيس عليه أسبوعه وشهوره وسنينه بيوم من أيّام الدنيا وأسبوعها وشهورها وسنينها ما يجيء عشر عشير تلك الأيّام ولا جزء من أجزائها كما عرفته في المقاييس المتقدّمة والأيّام الإلهيّة والرّبوبيّة وغير ذلك ، ولهذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« إنّ الدنيا ساعة فاجعلها طاعة ، وأنّ الدنيا نفس في الآخرة وإنّ الدنيا كظل زائل » . « 96 »
هامش
( 96 ) قوله : أنّ الدنيا ساعة . -