تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الموتين حصل له الولادتين والولوج في ملكوت السماوات والأرض ، لقوله تعالى في حقّ إبراهيم عليه السّلام الّذي كان صاحب الولادتين :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
[ الأنعام : 75 ] . وإلى هذه المناسبة بين الدنيا والآخرة وإلحاق ولد كلّ واحد منهما بالآخر أخبر أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « ألا وإنّ الدنيا قد ولّت حذاء ، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابّها ، ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت ، ولكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة ، وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل » . [ نهج البلاغة : الخطبة 42 ، صبحي صالح ] .

( خروج الإنسان من الدنيا بعينه خروج الطفل من البطن )

ثمّ إعلم أنّ خروج أهل الدنيا من الدنيا والوصول إلى الآخرة بعينه خروج الطفل من البطن والوصول إلى الدنيا أعني خلاصهم من النشأة الدنياويّة ووصولهم في النشأة الأخرويّة بعينه خلاص الطفل من النشأة البطونيّة ودخوله في النشأة الدنياويّة ، لأنّ الإنسان حين خرج من هذه الدّار نزل في قالب مناسب بحاله وسكن في برزخ من برازخ الأخرويّة إلى يوم البعث والنشور لقوله تعالى :
وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ المؤمنون : 100 ] .