لأنّه ليس هناك تحفة أعظم من وصول الشخص إلى كماله المخصوص به ، وكذلك قول العارف المتقدّم ذكره :
أقتلوني يا ثقاتي إنّ في قتلي حياتي * فمماتي في حياتي وحياتي في مماتي « 91 »
لأنّ المراد بالحياة هاهنا الحياة الحقيقيّة الّتي هي عبارة عن كمال الشخص أي الحاصل له بعد الموت المسمّاة في الاصطلاح بالبقاء بعد الفناء وفي القرآن بالحياة الطيّبة ، وعلى هذا التقدير وكما أنّ كمال الفرخ لا يكون إلا في الخروج من البيض ، وكمال الطفل إلّا في الخروج من البطن فكذلك كمال الإنسان لا يكون إلّا في الخروج من الدنيا الّتي هي بمثابة البطن في الولادة ، وفيه قيل :
« الموت ولادة ثانية » .
لأنّ نسبة الميّت إلى الآخرة نسبته الولد إلى الدنيا ، وإليه أشار عيسى عليه السّلام بقوله :
« لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرّتين » . « 92 »
فإنّه أراد بذلك الولادة المعنويّة الّتي تحصل بالموت الإرادي والولادة الصوريّة الّتي تحصل بالموت الطبيعي ، لأنّ كلّ من حصل له هذين
هامش
- أخرجه المنذري في « الترغيب والترهيب » ج 4 ص 335 الحديث 6 ، عن عبد اللّه بن عمرو ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وذكره أيضا محيي الدين بن عربي في « الفتوحات المكيّة » في آخر باب الرابع والستّؤن .
( 91 ) قوله : اقتلوني يا ثقاتي .
أنشده الحلّاج راجع « جامع الأسرار » ص 206 .
( 92 ) قوله : لن يلج ملكوت السماوات .
نقله الشيخ عبد العزيز نسفي في « كشف الحقائق » ص 206 .