وذلك لأنّ فوز الإنسان إمّا في وصوله إلى كماله ، وإمّا في وصوله إلى جناب الحق وجنانه ، والفوزان كانا حاصلان في قبله ، أمّا كماله فلقوله :
« لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . « 89 »
وأمّا وصوله إلى ربّه فلقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ آل عمران : 170 ] .
ويعضد ذلك أيضا قوله تعالى :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الجمعة : 6 ] .
لأنّ معناه : أي فتمنّوا الموت الصوري إن كنتم الصادقين في دعواكم اليقين والكشف والإيمان بالمعاد وعالم الغيب ، وكذلك قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« الموت تحفة المؤمن » . « 90 »
هامش
- رواه ابن شهرآشوب في « المناقب » فصل في مقتله عليه السّلام ، عن محمّد بن عبد اللّه الأزدي ج 3 ص 312 ، قال : محمّد بن عبد اللّه الأزدي : أقبل أمير المؤمنين ينادي : الصّلاة الصّلاة ، فإذا هو مضروب ، وسمعت قائلا يقول : الحكم للّه يا علي لا لك ولأصحابك ، سمعت عليّا قال :
« فزت وربّ الكعبة » ، ثمّ يقول : « لا يفوتنّكم الرّجل » .
( 89 ) قوله : لو كشف الغطاء .
رواه المجلسي في « بحار الأنوار » ج 46 ص 134 الحديث 25 ، عن كتاب فضائل ابن شاذان .
وذكره البحراني في كتابه « شرح مأة كلمة للإمام علىّ عليه السّلام » ، ص 52 .
وراجع « شرح الغرر والدرر » ج 5 ص 108 .
وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 419 التعليق 218 .
( 90 ) قوله : الموت تحفة المؤمن . -