وتحقيق ذلك أيضا وهو أنّه لو قيل للطفل في بطن أمّه إنّك إذا خرجت من بطن أمّك أعطاك اللّه تعالى من الدنيا مثل هذا البطن عشر مرّات أو أكثر أو أقل ، والنعيم الّذي أنت فيه يعطيك مثل هذا أضعافا مضاعفة بمراتب كثيرة فإنّه لا يقبل هذا الكلام ويستبعد من قائله لأنّه في حالة ليس يعرف مكانا أوسع من بطن أمّه ولا نعيم أحسن ممّا فيه فكذلك أكثر أهل الدنيا فيما وعدهم اللّه تعالى بالنّسبة إلى الآخرة مثل قوله :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 133 ] .
ومثل قوله :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
[ التوبة : 21 ] .
ومثل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« يعطى كلّ مؤمن يوم القيامة بقدر الدنيا سبع مرّات أو سبعين قصرا في الجنّة ، كلّ قصر بقدر الدنيا سبع مرّات » . « 86 »
فإنّهم أيضا لا يقبلون هذا ولا يفهمون معناه والحال أنّ البطن بالنّسبة
هامش
( 86 ) قوله : يعطى كلّ مؤمن .
رواه ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 4 ص 101 الحديث 146 ، وروى المجلسي في « البحار » ج 8 ص 147 الحديث 73 عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله قال :
« للرجل الواحد من أهل الجنّة سبعمأة ضعف مثل الدنيا ، وله سبعون ألف قبّة ، وسبعون ألف قصر ، وسبعون ألف حجلة ، وسبعون ألف إكليل ، وسبعون ألف حلّة ، وسبعون ألف حورا عيناء ، وسبعون ألف وصيف ، وسبعون ألف ذؤابة ، وأربعون إكليلا ، وسبعون ألف حلّة » .