تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] . والتدبير في قوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ السجدة : 5 ] . ولمّا كان ابتداء هذا الأمر من السماء والسماوات سبع على مقتضى الأئمّة السبعة كان مقدار الدنيا سبعة ، وكان من تلك الأيّام أسبوعا واحدا لكلّ رئيس دور تامّ من الأدوار الزمانية ، ومن هذا ينكشف سرّ انشقاق القمر وختم النّبوّة ، فإنّ ظهوره عليه السّلام في يوم الآخر الّذي هو جمعة الأسبوع المذكور كظهور آدم عليه السّلام في اليوم الأوّل ، وسرّ قيام الساعة بانقضاء اليوم السّابع الّذي نحن فيه ، وسرّ تعظيم الجمعة في الشرع المحمّدي ، ولهذا قال : « ان استقامت أمّتي فلها يوم وإن لم يستقم فلها نصف يوم » . وفي الحديث بشارة لنا في الإستقامة حتّى جاوزنا النصف ، ولمّا كانت أيّام الآخرة أيّام الألوهيّة الممتدّة من ابتداء أزليّة الآزال إلى انتهاء ربوبيّة الإسمائيّة كانت أطول من أيّام الرّبوبيّة فتقدّر بالمقاييس الّتي هي أيّام الرّبوبيّة ، والرّبوبيّة تحصل بأي اسم كان ، وأمّا الألوهيّة فلا تتمّ إلّا بالأئمّة السبعة فالرّبوبيّة في الحقيقة سبع الألوهيّة ، فأيّام الدنيا سبع أيّام الآخرة وهي حاصلة من ضرب أيّام الدنيا في عدد الأئمّة السبعة فيكون تسعة وأربعين ألف سنة وينتهي الأمر فيها إلى اللّه العليّ ذي المعارج الأسمائيّة العلى وبانقضائها في اليوم الثاني لهذه المدّة من أيّام الرّبوبيّة تنتهى المعارج كلّها إلى الفناء في الذات فيتمّ الخمسون ويتحقّق معنى قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] .