وأن امتداد بقاء الذات في الحضرة الأحديّة من أزل الآزال إلى أبد الآباد ليس فيه نسبة ولا قسمة ، وإذا ابتدأت الإلهيّة بالأسماء ابتدأت السنة الّتي كلّ يوم فيها خمسون ألف سنة ، وإذا ابتدأت الرّبوبيّة بالأسماء ابتدأت السنة الّتي كلّ يوم منها ألف سنة .
وكما أنّ كلّ أسبوع من هذه السّنة سبعة آلاف سنة وكلّ شهر ثلاثون ألف سنة وكلّ سنة ثلاث مأة وستّون ألف سنة وكلّ أسبوع من السّنة الأولى ثلاث مأة ألف وخمسون ألف سنة وكلّ شهر ألف ألف سنة وخمسمأة ألف سنة وكلّ سنة ثمانية ألف ألف عام وهي الأحقاب المذكورة في قوله تعالى :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
[ النباء : 23 ] .
ومن ترقى إلى الحضرة الواحديّة خرج من أيّام الرّبوبيّة إلى أيّام الإلهيّة في السّنة السرمديّة ، ومن بلغ الحضرة الأحديّة جعل تحت قدمه الأوقات العدديّة فكان وقدمه واحدا وكان عن كلّ رتبة صاعدا ، واللّه الباقي بعد فناء الخلق له الحكم وإليه يرجعون .
هذا آخر الطريق الثاني من الطريقين ، وآخر المقالة الثانية من المقالات الثلاث .
والغرض أنّ مالكيّة هذا اليوم المسمّى بيوم الدين وملكيّته على قرائتين تتعلّق ب :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
الأخير ومظهريهما الّذين هما النّبيّ والوليّ ، وليس لأحد في ذلك اليوم حكم ولا قول ولا فعل ولا أثر لهذين المظهرين ، ولهذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
ليتحقّق عند عباده أن حكم هذا اليوم ومالكيّته يرجع إليهما وإلى