على حسب ما قلناه ولا يمكن إتمامه إلّا في المدّة المذكورة ليتمّ الدوران كلّها ويأخذ الأسماء حقوقها بموجب القسط والعدل ، وقد أشار إلى هذا بعض العارفين في عبارة أبسط من ذلك في بيان السنّة الرّبوبيّة والأيّام الإلهيّة هو مناسب بهذا المقام نذكره ونرجع إلى غيره توضيحا للمبحث وتحقيقا للمقصد وهو قوله :
( . . . )
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ
[ النحل : 12 ] .
أي الأمر الواحديّ الإلهي في قوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
[ القمر : 50 ] .
على التدابير ( . . . )
الإلهيّة في أيّام الدنيا كما أشار إليه في قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .
ولمّا كانت أيّام الدنيا أيّام الرّبوبيّة وتمتدّ الربوبيّة إلى انتهاء التغييرات ( . . . )
الزمانيّات الّتي هي امتداد منحصرة في امتداد مقدار حركة الأولى أعني الزمان فتقدّر بالمقاييس الزمانية تقدّرا بالعدد التامّ ( . . . ) لكلّ يوما منها ألف سنة وهي أيّام الرّبوبيّة وأيّام التدبير كما أشار إليه في قوله :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] .
وهو يوم الربّ المدبّر الّذي وقّت به العذاب وإنجاز الوعد في قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ