تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وتمّ هذه الدورة الّتي مدّتها سبعة آلاف سنة يوما وتقوم القيامة بانتهاء هذه الدورة وتخرب العالم بخروج هذا النوع منه ، وهذا قد أشرنا إليه مرارا وبيّناه مفصّلا مرتّبا مطابقا للشرع والعقل والكشف والذوق . والطريق الثاني ، أنّ آدم عبارة عن التعيّن الأوّل وحقيقة الإنسان الكبير ، وآدم الّذي أبونا وذريّته يكون من بعض ذريّاته وهو يكون بالنّسبة إليه كالوالد كما سبقت إليه الإشارة وتكون الدنيا والآخرة واقعين دائما أبدا بحسب اقتضاء الأسماء وأحكامها ويكون كلّ دورة منها موجبا للظهور والبطون والأوّل والآخر من غير نهاية وغير انفكاك المظهر عن الظاهر والحقّ عن الخلق والملك عن الملكوت فذلك يحتاج إلى بسط تامّ وبحث كامل شامل لأبحاث كثيرة لأنّ قوله تعالى
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ السجدة : 5 ] . وقوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] . وقوله أيضا :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] . دالّ على صدق هذه الدعوى ، كما سنبيّنه ، وكذلك قوله :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] . وقوله :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ