تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ومنه وإليه » . « 73 »

( العالم غير متناهية )

وإن قلت : فعلى هذا التقدير يجب أن يكون العالم غير متناه لأنّ الأسماء الواقعة بحسب الكمالات والشؤون الذاتيّة غير متناهية ، والعالم مظاهر تلك الأسماء . قلنا : العالم أعمّ من أن يكون دنيا أو آخرة ، لأنّ العالم عبارة عن ما سوى اللّه تعالى والدنيا والآخرة مظهران من مظاهر الحقّ وصادق عليهما اسم العالم ، فإذا انقضت مدة الدنيا ودولة الأسماء الّتي كانت هي مظهرها تبتديء مدّة الآخرة ودورة الأسماء الّتي يجب أن يكون هي مظهرها وتكون تلك المظاهر باقية أبدا ، ولا يلزم من هذا انقطاع الأسماء ولا انقطاع مظاهرها ، وتصدق عليها أنّها غير متناهية كما أشرنا إليها بوجوه كثيرة في المقدّمة الأولى من المقدّمات السبعة متمسّكا بقوله :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ لقمان : 27 ] . لأنّ كلماته كما تقرّر عبارة عن مظاهر أسماءه وصفاته ، وأسماءه وصفاته غير متناهية فتكون المظاهر كذلك ، وهاهنا أبحاث ، وإذا عرفت هذا :
هامش
( 73 ) قوله : ليس في الوجود سوى اللّه . القول منقول عن جنيد ، قال الرازي في « مرصاد العباد » ص 168 : يقول جنيد قدّس سرّه : « ليس في الوجود سوى اللّه » .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 107 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي