ومنه وإليه » . « 73 »
( العالم غير متناهية )
وإن قلت : فعلى هذا التقدير يجب أن يكون العالم غير متناه لأنّ الأسماء الواقعة بحسب الكمالات والشؤون الذاتيّة غير متناهية ، والعالم مظاهر تلك الأسماء .
قلنا : العالم أعمّ من أن يكون دنيا أو آخرة ، لأنّ العالم عبارة عن ما سوى اللّه تعالى والدنيا والآخرة مظهران من مظاهر الحقّ وصادق عليهما اسم العالم ، فإذا انقضت مدة الدنيا ودولة الأسماء الّتي كانت هي مظهرها تبتديء مدّة الآخرة ودورة الأسماء الّتي يجب أن يكون هي مظهرها وتكون تلك المظاهر باقية أبدا ، ولا يلزم من هذا انقطاع الأسماء ولا انقطاع مظاهرها ، وتصدق عليها أنّها غير متناهية كما أشرنا إليها بوجوه كثيرة في المقدّمة الأولى من المقدّمات السبعة متمسّكا بقوله :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ لقمان : 27 ] .
لأنّ كلماته كما تقرّر عبارة عن مظاهر أسماءه وصفاته ، وأسماءه وصفاته غير متناهية فتكون المظاهر كذلك ، وهاهنا أبحاث ، وإذا عرفت هذا :
هامش
( 73 ) قوله : ليس في الوجود سوى اللّه .
القول منقول عن جنيد ، قال الرازي في « مرصاد العباد » ص 168 : يقول جنيد قدّس سرّه :
« ليس في الوجود سوى اللّه » .