لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
[ النباء : 23 ] .
لأنّ الأحقاب عند البعض ثمانون ألف سنة ، وعند البعض ثلاث مأة ستّون ألف سنة ، ويحصل أيضا من ضرب خمسين ألف سنة في السبعة المترتبة على السبعة ثلاث مأة وخمسون ألف ويزيد على ذلك بالكبيسات الحاصلة من كلّ خمسين ألف سنة تمام العدد .
والمنجّم يعبّر عن هذه الدورات بالدورة الصغرى والوسطى والعظمى ، ولهم اصطلاح آخر وليس في الحقيقة بخارج عن هذا الاصطلاح ، وسنقرّر هذا البحث وهذا التقسيم أوضح من ذلك عقيب هذا البحث .
والمراد أنّ الدنيا والآخرة من اقتضاء الأسماء والأسماء لها دول ودوران ( دورات ) فإذا انقضت دولة الاسم « الأوّل » و « الظاهر » وأخواتها المتعلّقة بالدنيا يكون ابتداء دولة الاسم « الآخر » و « الباطن » وأخواتها المتعلّقة بالآخرة ، وليس في هذا نقص في مملكة ولا قدح في حكمة ،
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ الأنعام : 96 ] .
والأسماء عند التحقيق وإن كانت كثيرة لا يخرج حكمها وأثرها عن هذه الأربعة الّتي هي « الأوّل » و « الآخر » و « الظاهر » و « الباطن » ولهذا قال :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] .
لأنّ كلّ واحد منها عين الآخر وليس بينها في الحقيقة مغايرة ، لأن المغايرة في الحكم والأثر لا في العين والحقيقة ، وبعصد ذلك قول العارف :
« ليس في الوجود سوى اللّه وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ هو وبه