وأسماء أخر كالمبدىء والموجد والخالق والرزّاق . . . وأمثالها .
والحكمة في ذلك توفية حقوق كلّ اسم من أسمائه مع ما تحتها من المظاهر الّتي هي الأعيان والماهيّات ، وقوله :
« كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » . « * »
إشارة إلى هذا لأنّ ظهوره بصورة الأسماء في مراتب الذات والصفات والأفعال المعبّر عنها بالخلق لم يكن إلّا لتوفية حقوق كلّ واحد من الأسماء ( . . . ) ليس هذا الإرادة والطلب أيضا إلّا من اقتضاء بعض أسمائه كالعدل والجواد والمقسط والمعطي والكريم ، وأمثال ذلك ، لأنّه تعالى لم يعط ( . . . ) فعلى هذا يكون الدّنيا والآخرة مظهران من مظاهره وعالمان من عوالمه ولا يمكن زوالهما لأنّهما واقعان على حسب الأسماء والأسماء على حسب الصّفات والصفات على حسب الكمالات الذاتية والشؤون الإلهيّة ، فكما لا يمكن إزالة الشؤون والكمالات بالنّسبة إليه تعالى ، فكذلك لا يمكن إزالة الأسماء والصفات المترتّبتان عليها ، وإذا لم يمكن ذلك لم يمكن إزالة مظاهرهما فيجب أن يكون هذان المظهران دائما واقعان ؟
( لكلّ اسم من أسماء اللّه تعالى دولة ودورة )
والجواب في ( من ) ذلك ما سبق : أنّ للأسماء دولا ودورانا ( دورا مّا ) فكلّ اسم انقضت دولته انقضت دورته ، وإذا انقضت دورته يكون مغلوبا والآخر غالبا ، وهذا هو المراد بالزوال والانقلاب المعبّر عنه بالآخرة والقيامة ، وهذا المعنى يشاهد في كلّ آن في كل غالب ومغلوب من
هامش
( * ) قوله : كنت كنزا .
راجع التعليق 29 .